تحقيقات

إلى أي حدٍّ تشكل وسائل التواصل الاجتماعي ضغطاً لإيجاد حلٍّ لقضية ما؟

من منّا لا يتذكر قصة رمي الطفلين أمام باب أحد مشافي دمشق؟ ومن منا تغيب عن ذاكرته أخبار جرائم قتل وتنكيل حدثت هنا وهناك؟ من منا لم يرسخ في ذهنه حال الارتباك لدى الناس بعد اتخاذ قرار تعديل أسعار الخبز, أو المحروقات وغيرها الكثير الكثير من تفاصيل يومية؟ نعم شئنا أم أبينا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من حياتنا، لا بل تلعب دوراً في كثير من القضايا بأنواعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها في تشكيل الرأي العام, كما أصبحت تشكل ضغطاً على بعض الجهات المعنية لإيجاد حلٍّ ما أو اتخاذ قرار.
هل تتم متابعتها من قبل الجهات الحكومية؟ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تقول: كل حالة من حالات التشرد أو التسول التي تنشر على الصفحات هي بمثابة بلاغ لنا, أحد اعضاء مجلس الشعب يؤكد متابعة الكثير من القضايا والمشاكل التي تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف إيجاد حل شريطة عدم التشهير, وفي المقابل يرى د. مجدي فارس الأستاذ في كلية الإعلام أن وسائل التواصل حققت في كثير من الملفات ما عجزت عنه وسائل الإعلام التقليدية، لأنه يمتلك أقوى شبكة مراسلين، فكلنا نسخّر أنفسنا بالمجان فضلاً، عن التشويق والإثارة والسرعة في نقل الخبر.
بمثابة إبلاغ
لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل النصيب الأكبر من هذا الموضوع, إذ تؤكد مديرة الخدمات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هنادي خيمي أن الحالات التي تشاهد على وسائل التواصل الاجتماعي تعدّ بمثابة إبلاغ, مشيرة إلى أهمية دور هذه الوسائل في الإخبار عن أي حالة من حالات التسول أو التشرد وغيرها حيث يتم الرصد والمتابعة وتحديد أماكن تواجد تلك الحالات بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والعدل.
عرض المشكلة
لا ننكر أنها استطاعت بسهولة تدفق المعلومة وانتشارها أن تؤثر في المجتمع، لا بل قادرة على التأثير بشكل كبير في تكوين رأي عام تجاه قضية ما، ويضيف رئيس اللجنة الإعلامية في مجلس الشعب آلان بكر بأن تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا أضحت اليوم المحرك الأساس لجوانب الحياة كافة, وتأثيرها في المجتمع لم يعد يستهان به وتأتي وسائل التواصل ومنها الفيسبوك في مقدمة الوسائل التي باتت تتحكم في العديد من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
الغاية هي إيجاد الحل
يضيف بكر: على الرغم من تباين وجهات النظر حول دور وسائل التواصل بالرغم من غياب الدقة في المعلومة في بعض الأحيان, إلا أنها فرضت وجودها بقوة اليوم ويمكن استثمارها بصورة فاعلة من خلال عرض مشكلة أو ملف وفق محددات أي وسيلة إعلامية شرط الدقة والمصداقية وعدم المساس بالأشخاص، وأن تكون الغاية إيجاد الحلول لا التشهير.
ويبين بكر أن قضايا المجتمع كثيرة وخاصة في ظل تداعيات الحرب والعقوبات الاقتصادية الظالمة على بلدنا, ومن الممكن أن تسهم وسائل التواصل في عرض مشكلات وإيصالها للجهات المعنية ومتابعة حلها, إلا أننا في المقابل نؤكد أن تكون الغاية نبيلة، على سبيل المثال حالة رمي الطفلين أمام باب المشفى، هنا يكون دورنا عرض المشكلة وإيصالها للمعنيين لا أن نتهم الجهات المعنية بالإهمال وأين هم مما يجري في المجتمع؟!
يتم التدقيق
ويؤكد رئيس اللجنة الإعلامية بكر أنه يرد للسلطة التشريعية الكثير من الشكاوى عبر وسائل التواصل ونتفاعل معها ويتم التدقيق في المعلومة قبل طرحها تحت قبة مجلس الشعب، أو يتم توجيهها للفريق الحكومي مبيناً أنه بغض النظر إذا وصلت الشكوى أو القضية المثارة من شخص ما مكتوبة ورقياً أو على صفحات التواصل في كلتا الحالتين يتم التدقيق بالمعلومات والوقائع ويتم الطرح أمام المجلس علماً أن البعض مما يتم تداوله عبر وسائل التواصل واقعي وقد حدث بالفعل، وأيضاً يوجد الكثير لا يزال يستخدم للتشهير والتشويه، ويختم قوله أن نشر المعلومات يحتاج إلى ضبط حتى يكون العمل بالمستوى الذي ينتظره المواطن.

العلاقة بين الطرفين أثرت سلباً
لأهل الاختصاص وجهة نظرهم: يؤكد د. مجدي الفارس الأستاذ في كلية الإعلام في جامعة دمشق أن الرأي العام بطبيعته انفعالي، متغير، وسريع التأثر، فكيف حالنا اليوم مع دخول وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات المنتشرة خاصة ذات الطابع الفردي، فهي تشكل ضغطاً كبيراً خاصة في المواضيع التي تثير الرأي العام في كل دول العالم ويزيد هذا الأمر في المناطق الساخنة أو تلك التي تشهد أحداثاً.

يضيف د. الفارس أن العلاقة بين مستخدمي هذه الوسائل والجهات المعنية هي علاقة غير منتظمة أو غير ناضجة أثرت سلباً في بعض القضايا, إذ إننا نجد أحياناً بعض الآراء غير المنتظمة التي أتاحت المجال لحدوث تأثر سريع بين الطرفين ، على سبيل المثال؛ أي قضية تثار على مواقع التواصل الاجتماعي تنتشر بسرعة كبيرة لأنها أسرع للتداول ونقل الخبر، وفي علم الإعلام (من يكون أولاً يحدث تأثيراً كبيراً) وهذا مفهوم سبق الإعلام فكيف الحال مع شخص غير منتمٍ له، علماً أنه قد يكون خبراً غير موثوق أو قد اعتمد على شائعة ما.
أقوى شبكة مراسلين
إذاً هل هذه الوسائل حققت في بعض من الملفات ما عجز عنه الإعلام التقليدي؟
يبين د. الفارس أنه من الطبيعي أن تحقق وسائل التواصل ما عجزت عنه بعض وسائل الإعلام التقليدي في بعض القضايا، لأنها ببساطة تملك أقوى شبكة مراسلين وكل منا يسخّر نفسه لهذه الشبكات، ناهيك بأن هذه الشبكات هي:
– أكثر تفاعلية في مواضيع معينة.
– تسبق الإعلام التقليدي في نشر الخبر.
– مشوقة وفيها إثارة.
يختم د. الفارس: في بعض الحالات التي يعيشها المجتمع تحتاج لضخ إعلامي وتحديث وشرح وتفسير خاصة في حال وجود تقصير من قبل وسائل الإعلام التقليدية في بعض الملفات، هنا يلجأ المواطن إلى أي وسيلة تواصل أخرى لأنه ببساطة متعطش للمعلومة وهذا ما حدث في بعض الملفات بهدف الحصول على الخبر ومستجداته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق